مقالات وبحوث
لهيب الصواريخ، أم الدبلوماسية، مَنْ سيختم الحرب في غرب آسيا؟

سعد صاحب الوائلي
قيل في المثل، حبلُ الكذب قصير، وأن مقولة (إكذب.. إكذب.. حتى يصدقك الاخرون)، ما هو إلا محض هراء اثبتت الوقائع خواؤه، على الأقل في الأيام الأربعين الأخيرة.
ليصلك المزيد من الاخبار اشترك في مجموعتنا على واتس اب
ترامب الرئيس الأميركي، ولأجل تهدئة أسواق النفط المتفجرة صعوداً، ورغم ان الرجل له باعٌ طويلٌ في الاستثمارات وأوضاع السوق، وهو متاجر وسمسار ومستثمر له تجارب وصولات وجولات في الشركات والأسواق والبورصات الأميركية والعالمية، إلا انه وخلال هذه الأيام الأربعين الماضية، لم تسعفه جميع محاولاته بتهدئة الأسواق لاسيما بورصات النفط واسواقه.
ترامب الذي كان يكذب في جميع المؤتمرات الصحفية التي عقدها طيلة الأيام الماضية، كان يقذف المعلومة في بداية المؤتمر الصحفي، ثم يعود قبيل نهاية نفس المؤتمر ليناقض تلك المعلومة بمعلومة آخر مغايرة، حتى بات مورد تندر وسخرية من وسائل الاعلام التي غصت بالكاريكاتيرات اللاذعة، قبل ان تنتقده الدوائر والمحافل السياسية والعسكرية ليس في اميركا وحدها بل في كل ارجاء العالم.
الان، الوفد الإيراني غادر العاصمة الباكستانية دون التوصل لاتفاق نتيجة الإشتراطات التعجيزية والمطالب الأميركية المفرطة. الإيرانيون غادروا مخاض اسلام آباد وهم على ارض صلبة قوائمها ثبات المصداقية، والبقاء على الحقانية التي اطلقوها منذ اليوم الأول للدفاع عن انفسهم في هذه الحرب التي أججتها اميركا بدفع من نتنياهو.
وها هاي طاولات العاصمة الباكستانية شهدت سجالات اهل الحق في مقابل (رجالات جزيرة ابستين) سيئة الصيت الذين عرف القاصي والداني في اصقاع الأرض حجم جرائمهم ضد القاصرات، واستطعامهم واستذواقهم للحوم الأطفال والاجنة (طمعاً في إطالة أعمارهم) وفق ظنونهم الخائبة.
مسلسل الفشل الأميركي، يسجل حلقاته واحدة تلو الأخرى:
= رغم قصفهم للمحطات النووية الإيرانية السلمية مراراً خلال حرب الـ12 يوماً، وهذه الحرب الأخيرة، إلا ان ترامب لم يستطع الاستحواذ على ما زعم انه سيأخذه عنوةً من ايران ولو بـ(قوة دلتا فورس) الشهيرة، فقد باءت عملية أصفهان العسكرية الأميركية بالفشل الذريع وتحطمت اسطورة القوة الجوية الأميركية التي لا تقهر وتهاوت كبريات الطائرات الأميركية الباهضة الكلفة كبيرها وصغيرها وأحدثها تقنية ولم تصمد امام نيران حرس الثورة الإسلامية الإيرانية، فغدت ربوع أصفهان مقبرة طائرات تذكرنا بمقبرة الطائرات الأميركية في طبس قبل أربعين عاماً. فاليورانيوم الذي لم يستطع ترامب ان يسرقه في عملية أصفهان العسكرية الفاشلة، هل سيستطيع ان يستحوذ عليه عبر الدبلوماسية، دون ذلك خرط القتاد كما يقولون.
= مضيق هرمز، الذي كان ترامب يلوكه بفمه طيلة أربعين يوماً كلعلكة يميناً وشمالاً عند كل مؤتمر صحفي، ويزبد ويرعد ويتوعد ويتهدد بانه سيفتحه سواء رضي الإيرانيون ام أبوا، ها هو مغلق إلا لتلك السفن التي تمر بأذنٍ خاصٍ من الحرس الثوري، فترامب الذي لم يستطع ان يفتح مضيق هرمز بالقوة النارية ووعيد الانزالات والاحتلالات البرية، هل سيستطيع ان يفتح عنوة عبر المفاوضات، ذلك رجع بعيد.
= الصواريخ التي دكت تل ابيب دكاً دكا، واحالة قواعد ترامب في المنطقة الى قاعاً صفصفا لا ترى فيها راداراً ولا سِلكاً، والتي لم يتمكن من حمايتها اثناء الحرب، فهل سيستطيع ان يعيد بناءها او يسترجعها بقوة المفاوضات، على ما يبدو ان عربان الخليج انفسهم هذه المرة ربما لا يتيحون له جرجرتهم الى واقع الاستخذاء تحت وطأة الصواريخ الإيرانية المزلزلة. وبذات الوقت فإن ترامب سوف لن يحقق شيئاً من الإيرانيين عبر مطالباته لهم بتقصير مديات تلك الصواريخ البالستية، لان ذلك لم يعد في متناول يده، فما فرضته القوة الإيرانية، تعجز دبلوماسية صهر ترامب الغِر ان تحصل عليه.
= تيار المقاومة الذي اثبت قدرته في المنازلة والمطاولة طيلة أربعين يوماً، وارتهن جميع حركاته وفاعليته السياسية ضمن حراك وحدة الساحات حتى على صعيد التنسيق العملياتي في رشقات الصواريخ التي كانت تطال عمق الأراضي المحتلة وتل ابيب، أقول وحدة الساحات في تيار المقاومة التي ازدادت تلاحماً وتوشيجاً وتنسيقاً مع عمودها الفقري وعمقها الاستراتيجي الجمهورية الإسلامية، هل من المتيسر لترامب او نتنياهو ان يفت في عضد هذه المقاومة او يمزق شملها بعد هذا المخاض الذي عُبِّدَ بالدماء، لاسيما مجازر الأربعاء الدامي في لبنان الذي اقترفته اذرع كيان الاحتلال الإسرائيلي بأوامر مجرم الحرب الدولي نتنياهو. مؤكد ان هذه الميزة سوف لن يحصل عليها السفاح نتنياهو مهما ازدادت وحشيته، ومهما كشر عن مزيدٍ من انياب التغول والغطرسة، فقوة الصواريخ وحدها هي التي الجمته، وقد ادرك ليس تيار المقاومة وحده بل احرار العالم اجمع، ان إسرائيل وأميركا لا تفهم سوى لغة القوة في التعاطي معها.
فهل سنشهد جولة مفاوضات ملحقة تسعى لإستكمال ما بدأ في اسلام آباد، ام ان الميدان هو الذي سيقرر خاتمة هذه الحرب التي بدأتها اميركا وإسرائيل، ويبدو ان نهايتها ستكون وفق مقاسات إيران المُعتدى عليها وليس وفق اشتراطات واشنطن وتل ابيب.






