مقالات وبحوث

كذبة وخدعة ترامبية جديدة وعواقب وخيمة جدًّا!

الدكتور علي جاسم العبادي

1 نيسان/أبريل 2026

يعتزم الإمبراطور البرتقالي الأحمق “دونالد ترامب” إلقاء خطاب مساء يوم الأربعاء 1 نيسان/أبريل 2026 عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية العدوانية على إيران. وانسجامًا مع “كذبة نيسان”، من المتوقَّع أن يُشِيد “ترامب” بنفسه وقيادته الرشيدة وشجاعته الفائقة، وبطولات جيشه العظيم بقتل آلاف المدنيين الأبرياء في إيران، بضمنهم أطفال المدارس، وارتكاب جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة البشرية، وتدمير البنى التحتية المدنية، وإرغام إيران على رد العدوان بمهاجمة القواعد العسكرية والجاسوسية الأمريكية والإسرائيلية التي تنطلق منها الصواريخ والطائرات المقاتلة في البلدان العربية المجاورة. ثم يعلن “ترامب” النصر المؤزر على قادة إيران، وأنه هزمهم وأرغمهم على الاستسلام، وأنهم يستجْدون التفاوض معه، ويريدون تسليمه اليورانيوم المخصّب وآبار النفط والغاز مقابل بقائهم بالسلطة، وأنهم يتعهّدون بفتح مضيق هرمز، وأن لا يعتدوا على جيرانهم، ولا يساعدوا أذرعهم في المنطقة، وأن لا يشكّلوا أي خطر على الكيان العنصري الإرهابي الصهيوني في فلسطين المحتلة. ونظرًا إلى أن الإمبراطور البرتقالي الأحمق أنجز المهمات القتالية وحقّق النصر الساحق فإنه يأمر الجيش بوقف العمليات العسكرية ضد إيران مؤقّتًا حتى إشعارٍ آخر.

ليصلك المزيد من الاخبار اشترك في مجموعتنا على واتس اب

ولكن، كل ما سيقوله “ترامب” في خطابه هو محض هُراء فارغ وسلسلة مترابطة من الأكاذيب، لأنه في واقع الأمر ينتظر وصول الوحدات القتالية الخاصة والطائرات المقاتلة المدرعة من طراز “أي 10 سي” إلى القواعد المحيطة بإيران ليعطيها الأوامر بالاستيلاء على الجزر الإيرانية الإستراتيجية، خصوصًا خرْج ولارك، والقيام بعمليات تخريبية داخل إيران أملًا بالإطاحة بالنظام السياسي الإيراني وتنصيب مجموعة من العملاء لحكم البلاد. وما الحرب العسكرية الشرسة بالصواريخ والطائرات الحربية والمُسيّرات، وعمليات التخريب بواسطة العملاء والجواسيس، والمتواصلة على مدى أكثر من شهر إلا لغرض إنهاك الجيش الإيراني والدفاعات الجوية ومخزون الصواريخ والمُسيّرات وإنهاك المجتمع الإيراني لتمهيد الطريق أمام الغزو البرّي. هذه هي في الواقع إرادة السفّاح ومجرم الحرب المطلوب للعدالة الدولية “النَّتِن ياهو” الذي لن يرضى عن “ترامب” إلا إذا قام بغزو واحتلال إيران ومحاولات تأجيج عامة الناس لتغيير نظام الدولة. وإلّا فإنّ “ملفّات إبستين” جاهزة لتدمير “ترامب” تمامًا وبلا رحمة. وهكذا وضع الأحمق البرتقالي “ترامب” نفسه بين نارَين – نار الشعب الإيراني المستميت للدفاع عن وطنه ودولته، ونار “إبستين-نَتِن ياهو” التي تحرق شخصيته النرجسية المريضة وأمجاده المزيفة. على صعيد آخر، لا يوجد أدنى شكٍّ بأن أية عملية عسكرية أمريكية لغزو واحتلال إيران جزئيًا أو كليًّا ستكون بداية لمحرقة عظيمة تلتهم الجيش الأمريكي بلا هوادة ويعود جنوده إلى أمريكا بأكياسٍ سوداء. ولا يوجد أدنى شكٍّ بأن إيران الشعب والدولة والحكومة والبنى التحتية والثروات الطبيعية سوف تتكبّد خسائر فادحة تفوق خسائر العراق من جرّاء الغزو والاحتلال الأمريكي البريطاني سنة 2003. ويبقى الفارق الجوهري بين الجيش الأمريكي والجيش الإيراني هو أن الجندي الأمريكي يقاتل من أجل المال والامتيازات التي لا يريد أن يخسرها، بينما الجندي الإيراني يقاتل من أجل الوطن والشعب والدين والعقيدة والحضارة، وشعاره “ليس لديّ شيء أخسره”.

ومِن الجدير بالذكر أن الكذب والخداع والإرباك والنرجسية هو جزء أساسي من شخصية “ترامب” المريضة، وقد استطاع لدغ القيادات الإيرانية مرّتَين – مرّة في 12 حزيران/يونيو 2025 وأخرى في 28 شباط/فبراير 2026، فهل سيلدغهم مرة ثالثة في الأيام القليلة القادمة؟

قد تكون صورة ‏تحتوي على النص '‏عاجل :ترامب لقد تعبت من الكذب كثيراً‏'‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار