مقالات وبحوث

ما غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ في عُقْرِ دَارِهِمْ إِلاَّ ذَلُّوا!!

سعد صاحب الوائلي
05/03/2026

يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام في احدى خطبه: “اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ، فَوَاللهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ في عُقْرِ دَارِهِمْ إِلاَّ ذَلُّوا”. الآن جميع العراقيين يرون بأمِّ اعينهم ان سماء العراق مستباحة، والذريعة (ليس لنا طاقة بجالوت وجنوده!!)، ليس لنا طاقة بالاميركان!!، القواعد والمنشآت العسكرية منتشرة في العديد من جغرافية العراق!، والتبرير (هذه آثار وعواقب الاحتلال!!)، بساطيل الاتراك تدنس تراب الوطن ويحتلون أجزاء كبيرة من الشريط الحدودي وكيلومترات مربعة ومستطيلة ومثلثة! في مناطق بسنجار وتلعفر وبعشيقة وغيرها! ، (والعذر والتبرير جاهز دائما، ان وجود هؤلاء بموافقة الحكومة وحكومة كردستان! من اجل تحييد حزب البككه التركي المعارض!!). وادي حوران وبقاع من صحراء السماوة أصبحت مهبط ومطار ميداني للاميركان، ومقتربات ديالى فيها جنود فرنسيون! (هذه تبعات احداث المنطقة والتداعيات الأمنية في المنطقة!)، حتى وصلنا الى مرحلة من طأطأة الرؤوس ان يكون التراب العراقي مستباحاً بصورة غير مسبوقة من ناحية النسب والمساحات الجغرافية، حيث نفذ الاميركان ومن معهم بالأمس (إنزالاً جوياً عسكرياً مع مندسين معهم) جهاراً نهاراً عياناً دون أي خوفٍ او وجلٍ من حكومةٍ او شعبٍ، ودون ادنى احترام للسيادة العراقية، ودون ادنى اكتراث للتوافقات الثنائية، وبتجاوزٍ سافرٍ للاتفاقية الأميركية العراقية!!. ناهيك عن ان الحدود السورية غدت رحبة ومثابةً مترامية الاطراف للتحشيدات العسكرية للمليشيات والفصائل والقوات (الجولانية) ومسرحاً لكتائب الدبابات التي تتحرق غيظاً للدخول (وطبعاً الجواب: هذا شأن خارج حدودنا!!)..
طيب.. حتى متى يستمر مسلسل كل تلك الانتهاكات السافرة؟، والى متى هذا الاذلال للعراقيين؟ الذين يوصفون بانهم شُمُّ الانوف، واهل كبرياءٍ وإباءٍ ورفضٍ للمحتل عبر التأريخ، والى متى هذا التجاوز للسيادة العراقية؟، وحتى متى استمرار هذا التمزيق والاستخفاف بالمواثيق والأعراف الدولية والمحلية!!؟، ومؤكد ان كل ذلك يُقَابَلُ بتغطية العيون، وبصم الآذان، وخرس الألسنة الرسمية الحكومية، حتى بات الوضع الأمني والسيادي للبلاد في مهب عواصف عاتية وليس بمهب رياح وحسب، ودخلنا حالة (الإغتصاب العلني) للاستقلال الوطني!، وافتضاض متكرر للـ(السيادة الوطنية!!).

ليصلك المزيد من الاخبار اشترك في مجموعتنا على واتس اب

ماذا ينتظر الساسة، والحكومة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية والقوات الأمنية وقياداتها، هل ينتظرون حتى يُسفِر خريفُ تشكيل الحكومة -الذي طال امده طويلا وتجاوز المدد الدستورية – ليسفر عن (صبحٍ حكوميٍ سعيدٍ!!). ام يتوجب ان ينتظر الشعب سجال ارهاصات (التوافق الوطني!) الذي يطبل له عديدون!، او ربما سينتظر الشعب ما ستسفر عنه جلسات وموائد (تبويس اللحى) و(المفاوضات المقاعدية) في سرادقات الاجتماعات المطولة المشبوهة التي يصفها العراقيون بـ(مزادات بيع المقاعد والمناصب)!!.

حقيقة الامر، ان العراقيين ذاقوا ذرعاً بكل ذلك، وبلغ السيل الزبا، لاسيما مع الظروف العصيبة التي تمر بها المنطقة والاقليم والجغرافية المحيطة التي تتربص بالعراقيين الشرور. وفوق هذا وذاك فمازال الشعب لديه قوات امنية شجاعة، وجيش وطني خَبِرَته السوح والمعارك، وتشكيلات عقائدية مظفرة كالحشـ..ــد منضوية قانونيا ودستوريا ضمن نطاق القوات المسلحة العراقية، فلماذا هذا اللهاث والتحرك المحموم!! لتقييدها، وتكبيلها، والعمل الدؤوب لنزع سلاحها، والصمت التنفيذي والتشريعي والقضائي المطبق حيال ما تتعرض له يومياً من اعتداءات أميركية إسرائيلية على مقارها وثكناتها ومعسكراتها وأماكن تواجدها، اليس الحشـ..ــد هو الذي صان البلاد واعادها الى حاضنة الأمان بعد ان صادرت (دااعش) و(أخواتها!!) مقدرات البلد الى مستنقع الدماء والقتل والذبح والاسترقاق لحريمه وحرماته، إذ بذل هو والجيش والقوات الأمنية الغالي والنفيس وقدموا مئات الاف من الشهداء والتضحيات في سبيل الخلاص من طغمة الدوااعش الذباحيين التكفيريين!!.

الشعب ينتظر من المعنيين، تنفيذيين كانوا أم تشريعيين وقضائيين وامنيين أو قيادات رفيعة المستوى.. ينتظر اجوبةً واضحة ناصعة دون مواربة، وينتظر افعالاً فورية لما تتعرض له البلاد من خريف انتهاك فاضح للسيادة سيقود -دون أدنى شك- الى تدخلات واعتداءات مهولة من الأعداء اميركان وإسرائيليين كانوا ام إرهابيـ..ــن دوااعش، ام خلايا نائمة تتربص بنا وبأهلينا الويل والثبور والتقتيل لتشفي غليلها بدماء العراقيين عامة، وبدماء الشيعة خاصة. فهل من مُدَّكر.. ام على قلوبٍ اقفالها. وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

ما غُزيَ قوم في عقر دارهم إلا ذلّوا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار