العراقي وماسح الاحذية البرازيلي وبائع الشاي الهندي
منذ ساعة واحدةآخر تحديث: 15 مايو، 2026
772 3 دقائق
عبد الجليل الزبيدي
يتابع المجتمع العراقي باهتمام التسريبات والشائعات حول اسماء مقترحة لشغل مناصب وزارية في الحكومة العراقية المقبلة.
وبحكم موروث التعالي المتراكمة تأريخيا , لا يكاد يستثنى اسم من الاسماء المتداولة من الجرح والتعليق والسخرية مع التساؤل والتشكيك في الشهادة الجامعية والاختصاص الذي يمتهنه المرشح لشغل الوزارة .
مواقع التواصل التي هي ميدان هذه المسرحيات الهزلية والسخرية من الآخر والتي تنيع من متلازمة ( عدم الرضا من الحاكم ) التأريخية , لا تتوقف السخريات عند الشهادة العليا للمكلف حينما تبدو حقيقية , فتتعداها الى التشكيك بها او التفتيش عن عدم تطابق الاختصاص مع وظيفة المنصب وذلك في مثالية فارغة لا تحدها حدود دأبت فئة ( مكون نفسي مضطرب ) من المجتمع العراقي على ممارستها في كل زمان ومكان وحيثما يجتمع الاصحاب حول استكان الشاي والسكائر التي ترمى اعقابها على ارضية المقهى في ذروة الكلام المنبهر عن قصص ( نظافة شوارع المدن الاوروبية ) !! هذا الهرج الذي يرقى الى ان يكون لون من الوان السخرية السياسية , مرده متلازمة اليأس التي كرستها ثماني حكومات عراقية منذ 2004 ,حيث تتبارى الحكومات فيما بينها في تكريس الخيبات وتحطيم الآمال . من جانب آخر , يُقرأ في هذا الهرج على انه طبع عراقي اصيل شبيه بطبع المجتمع الفرنسي الذي لا يرضى عن الحكام ابدا ,لكن عراقيا الحالة مركبة ويضاف اليها حلم العراقي في العقل الباطن والباحث عن ايقونة الزعيم والقائد المخلص والمغرم بحب الشعب والوطن . لكثرة الخيبات, ومع نشأة جيل جديد في ظروف غامضة بعد 2003 لم يعد احد يسأل عن الوطنية والاخلاص وما إذا يتبنى المرشح مشروعا نهضويا ,اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا ؟ غابت هذه المفردات , وصارت المشاكسة تركز على الشهادة الجامعية وكأن الحاصل على ( دكتوراه في التربية الرياضية من كلية ابخازيا الريفية الروسية ) سيجعل اقتصاد العراق بمصاف اقتصادات الدول الصناعية السبع في غضون اربع سنوات !!! معلم الابتدائية عبد الكريم قاسم استعان بفريق من المختصين الوطنيين المخلصين ومن بينهم ابراهيم كبة ومحمد حديد , فصنع معجزة اقتصادية واجتماعية في غضون اربع سنوات بعد ان شخص ان القاعدة الاساسية للنهضة هي تامين السكن للعمال والتعليم المجاني الجيد لابناء العامل . (الملا ) رجب طيب اردوغان الحاصل على شهادة التعليم من مدرسة ( كتاتيب إمام ) الدينية صنع معجزة تركية وفي غضون عقد من الزمن نقل بلاده من بلد المخدرات والمافيات واحياء الصفيح وحكام تعينهم السفارة الاميركية الى تركيا العظيمة المساهمة في تنمية الاقتصاد العالمي , والى اليوم هناك قضية في المحاكم التركية حول صحة شهادة الليسانس من كلية الاقتصاد والتجارة التي قدمها اردوغان في الانتخابات البلدية عام 1996!! ماليزيا التي نهض بها الطبيب الفاشل محاظير محمد , قامت بمساعدة خمسة من شباب حركة جبهة ملايو الذين تبنوا مشروعا نهضويا ,حوٌل ماليزيا الى قطب اقتصادي ومالي في جنوب وجنوب شرق اسيا . الايراني (الملا المختص بالأحوط وجوبا ) الشيخ هاشمي رفسنجاني الذي نقل ايران الثورة الى ايران الدولة وقدم آخر ميزانية عام 1997 وبلغت (510 ) مليار دولار بعد ان تسلمها عام 1989 وكانت ( صفر تومان ) . ناريندا مودي ( بائع الشاي ) يقود حاليا الهند لتكون بمصاف الدولة العالمية السابعة العظمى من حيث القوة الاقتصادية والمالية والعسكرية . ماسح الاحذية ( لولا داسيلفا ) الرئيس البرازيلي الذي وعلى خطى الزعيم قاسم ركز على شيئين بسيطين وواضحين وعمليين هما : تامين السكن وفرص العمل للطبقة الفقيرة , وتوسيع مساحة الطبقة الوسطى التي تشكل عماد البناء والتنمية والازدهار في أي بلد . فماهو سر نجاح معلم الابتدائية العراقي والملا التركي وبائع الشاي الهندي وماسح الاحذية البرازيلي ؟؟ أولئك ,لم يكونو عباقرة واخصائيين في البناء والتنمية , هم وطنيون مخلصون ,احبوا ويحبون شعبهم وتولدت لديهم مَلَكَة قيادة الخبراء في تشخص علل اوطانهم ووضعوا الدواء الناجع لها (.) رأس السطر. ولكن ,ماذا لو ترشح لرئاسة الحكومة العراقية مرشح كان ماسح احذية او بائع شاي ؟؟؟!! اتوقع ان السوشيل ميديا سيتبول ضحكا ..والتعليقات من اؤلئك الشباب ومن الجيل الجديد الجالسين في ذات المقهى ويرمون اعقاب السكائر على المارة من امام المقهى وهم يتحدثون عن عظمة العلاج والدراسة في الهند وعن لذة الدجاج المستورد من البرازيل والمبرد بالفريزر الذي صنعه الملا التركي.