مقالات وبحوث

هل يفلح ترامب في جَرِّ حكام الخليج للمشاركة بالقوة النارية في الحرب؟

سعد صاحب الوائلي ـ 30/03/2026

الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واضح أنَّهُ مأزومٌ بأكبر إخفاقات حربه التي فرضها على إيران، المتمثلة بأنشوطة مضيق هرمز التي التفت حول عنقه، وهو يسعى جاهداً لمزيدٍ من توريط حكام الخليج الحاضنين لقواعده ومنشآته العسكرية في الحرب، فتراه يدفعهم دفعاً للمشاركة بـ(القوة النارية الفعلية).
مراقبون يرون أن الرئيس الأميركي تعمد في مرات عدة الإساءة اللفظية والانتقاص من قادة الخليج، فمرة كما حَدَّثَ في تصريحه المخجل بضرورة أن يُقَبِّلَ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لمؤخرته، ومرة بافتعال فُحش لفظي حيال مسؤول خليجي آخر، كل ذلك من أجل توريطهم بالجهد الناري الفعلي في الحرب قُبَيل أن يكتمل عديد جنود مشاة البحرية المتقاطرين إلى عمليات الإنزال التي يريدها ترامب في جزيرة خارك الإيرانية.

ليصلك المزيد من الاخبار اشترك في مجموعتنا على واتس اب

مأزق القواعد الأميركية:
لم تكن صدمة ترامب الأولى عندما وجهت إيران صواريخها الباليستية إلى قلب القواعد الأميركية في الخليج، بل حين أظهرت الأرقام عجزاً أميركياً غير مسبوق في حماية “الحلفاء” أنفسهم. فمنذ بداية اندلاع الحرب كشفت تقديرات حديثة أن القوات الإيرانية استهدفت 104 قاعدة استراتيجية في المنطقة، بينها 13 قاعدة أميركية تعرضت لأضرار جسيمة قدرت وحدها بقرابة 800 مليون دولار. وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية تدميراً طال مرابض الطائرات وأعتى منظومات الاتصالات والرادار، حتى وصل الأمر إلى تدمير منشآت تخزين الوقود في قواعد عدة، ليس آخرها قاعدة “علي السالم” بالكويت التي تعرضت لـ 23 ضربة.

والأكثر إيلاماً لإدارة ترامب ما كشفته “وول ستريت جورنال” من أن جنوداً أميركيين اضطروا لمغادرة قواعدهم والانتقال للعمل من فنادق قريبة بعد أن أصبحت تلك القواعد غير صالحة لا للعمل ولا للسكن. ومع توالي الاعترافات بالخسائر، بلغ عدد الإصابات 303 بينهم 13 قتيلاً.

ترامب الذي وعد حكام الخليج بـ”أعلى مستويات الحماية الأمنية” وجد نفسه مضطراً للاعتراف بأن هذه الحماية لم تعد كافية، بل هو بحاجة لمن يحمي قواعده ويتلقى معه وطأة النيران الإيرانية.

من “تقبيل المؤخرة” إلى “المشاركة بالنيران”:
اللافت في مسلكية ترامب خلال الأسابيع الثلاثة الماضية هو ذلك التذبذب الحاد بين الإهانة والاستجداء. ففي إحدى خطاباته أمام منتدى استثماري سعودي في ميامي، عاد إلى لهجته النابية مع محمد بن سلمان قائلاً: “لم يكن يعتقد أنه سَيُقَبِّلُ مؤخرتي… لكنه مضطر الآن”. هذا في وقت كان يصفه قبل أيام بأنه “محارب يُقاتل معنا”.
محللون يرون أن هذه الثنائية تعكس ارتباكاً أميركياً في إدارة أزمة لم تكن في الحسبان، وتحاول جَرَّ الخليجيين إلى مستنقع القتال المباشر، بعد أن أثبتت إيران قدرتها على ضرب العمق الاقتصادي للخليج، مستهدفة منشآت الطاقة في السعودية والإمارات والكويت وقطر.

حاجة ترامب للنيران الخليجية قبل الجبهة البرية:
لا تخفي واشنطن نواياها بتوسيع رقعة الحرب برياً. فالتعزيزات العسكرية الأخيرة تضمنت وحدات استكشافية بحرية متخصصة بعمليات الإنزال البرمائي، مما يكشف الاستعداد لاقتحام جزيرة خارك التي تُصدر نحو 90% من النفط الإيراني.
غير أن هذا السيناريو يثير قلقاً شديداً في العواصم الخليجية. مسؤولون كبار حذروا إدارة ترامب من أن احتلال الجزيرة سيسفر عن خسائر فادحة، ما سيدفع طهران لتوجيه ضربات انتقامية عنيفة ضد البنى التحتية في دول الخليج. وهو ما أكده رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف متوعداً بأن “جميع البنى التحتية الحيوية للدول الحاضنة للقوات الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة”.

هل يفلح الابتزاز؟
ووسط جمودٍ كهذا، مازالت تساؤلات حول المشاركة قائمة. فقد اشارت تقارير بينها “وول ستريت جورنال” إلى أن الرياض وافقت على فتح قاعدة “الملك فهد” للاستخدام الأميركي، ما يمثل تراجعاً عن مواقف سابقة رفضت استخدام الأراضي السعودية لشن هجمات على إيران.
علامات أخرى تشي بقرب التورط، فالإمارات أغلقت “المستشفى الإيراني” و”النادي الإيراني” في دبي، ولَوَّحَتْ بتجميدِ أصول إيرانية بمليارات الدولارات. كما أشارت الصحيفة نفسها إلى أن محمد بن سلمان “على وشك اتخاذ قرار بالانضمام إلى الهجمات”، واصفة الأمر بأنه “مسألة وقت فقط”.
بالمحصلة، يبدو أن ترامب الذي دخل الحرب تحت شعار “الردع” وجد نفسه أسير حرب استنزاف في مضيق هرمز، تحت وطأة صواريخ إيرانية لا تهدأ، إلى جانب تفاقم أسعار الوقود وتنامي التظاهرات المليونية في أميركا. كل ذلك أخذ يطبق الخناق ليس على عنق ترامب وحده، بل حول أعناق حلفائه أيضاً، الذين باتوا يدفعون أثماناً باهضة من أمنهم واستقرار مجتمعاتهم في حرب لم يختاروها.

تحاول مجموعة الخليج دفع تكاليف الحرب في إيران ونقص وتدمير وتدمير الدول الخليجية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار