مقالات وبحوث

هل سيبطل خنجر الحوثيين سِحرَ (جيرالد فورد) و(لينكولن) عند خانق باب المندب؟

قراءة في تداعيات انخراط اليمن في مواجهة مفتوحة مع واشنطن وتل أبيب

سعد صاحب الوائلي ـ 29/03/2026

في تطور نوعي يحمل أبعادًا استراتيجية كبرى، أعلن (انصار الله ـ الحوثيون) في صنعاء اليمن دخولهم رسمياً على خط المواجهة في الحرب التي أججتها اميركا وإسرائيل ضد إيران، مشددين انهم جزءٌ لا يتجزأ من محور المقاومة، مؤكدين (وحدة الساحات) وهو مصطلح يجسد العملياتية لدى محور المقاومة كـ(إستراتيجية عسكرية وسياسية تهدف ربط جبهات القتال في فلسطين ولبنان واليمن والعراق وإيران تحت سقف استراتيجي واحد).

ليصلك المزيد من الاخبار اشترك في مجموعتنا على واتس اب

هذا الإعلان، جاء بعد مرور شهرٍ على الجرائم والمجازر الدموية التي ارتكبتها اميركا وإسرائيل في ايران كاغتيال المرشد الأعلى الإيراني اية الله علي الخامنئي، وقتل 168 تلميذة صغيرة في مدرسة ميناب الإيرانية في اول يوم من الحرب، والقصف العشوائي والاغتيالات في الضاحية الجنوبية في لبنان. ويبدو أنَّ الامر لم يكن ردةَ فعلٍ عابرة من قبل انصار الله الحوثيين، بل نقطة تحولٍ مصيرية في خارطة الصراع، ليضيف هذا العامل الحاسم بُعدًا جديدًا في موازين المعركة.

مخاوف وهواجس واشنطن وتل ابيب كانت على أشُدِّها من دخول صنعاء في آوار الحرب الى جانب ايران، لما خَبِروه في الماضي من شدة بأس اليمنيين وقدرتهم الكبيرة على المطاولة والحاق فادح الضرر باعدائهم، وما حرب السعودية عنهم ببعيد.

صنعاء التي تتربع على عنق ثاني اهم مضيق في جغرافية المنطقة باب المندب، سيفرض دخولها أبعادَ معادلةِ توازنٍ ثقيلة على اميركا وإسرائيل، فانصار الله الحوثيون، لم يَفُتَّ في عضدهم سنين طوال من القصف السعودي الأميركي الإسرائيلي، وقدَّموا تضحياتٍ جِسامٍ في الأرواح والمعدات والبنى التحتية، وهم يجدون انفسهم أمام استحقاقات اثبات الموقف الصحيح في اسناد جبهة الحق المتمثلة بايران وحزب الله لبنان في هذه الحرب.

باكورة الفاعلية القتالية لانصار الله اليمنيين كانت رشقة من الصواريخ والمسيرات التي استهدفت مواضع في العمق الإسرائيلي، في تصريحٍ واضحٍ بأنَّ ثالثَ اثافي جبهة المقاومة قد غاص بالفعل في نقع المعركة الى جانب اخوته الإيرانيين واللبنانيين.

إستناداً لخبراتٍ سابقة، فانّ بنود قواعد اشتباك انصار الله الحوثيين مع تل ابيب وواشنطن هذه المرة، سوف تكون قصيرة النفس، وهو ما يتوافق مع النمط اليمني السابق في الرد على الاستهدافات، حيث كان التصعيد سريعاً وغير محكوم بسقف زمني طويل.

فربما مع أولى ردود الفعل التصعيدية الإسرائيلية، ستجد اميركا نفسها امام استحقاقِ تقييدٍ من قبل صنعاء لوتيرة الملاحة في مضيق باب المندب الذي يعتبر رئةً اقتصاديةً عالميةً غايةً في الأهمية تتنفس عبرها سلاسلُ التوريد العالمية، إذ هو جوهرة الجغرافيا الحيوية في مياه البحر الأحمر، والشريان الابهر الذي يضخُ الحياة لقناة السويس.

وبحسب تقديرات خبراء عسكريين، فإنّ صنعاء، كانت قد صَقَلَتْ تجاربَها السالفة باستخدام باب المندب كسلاحٍ استخدمته بحذاقةٍ طيلةَ الحرب الإسرائيلية الظالمة على غزة، ولم تفلح حتى اعتى القوى المنخرطة في الركاب الأميركي من ثني الحوثيين عن مقاصدهم حينما شكلت تلك القوى ما اسمته بـ(تحالف ازدهار) الذي فشلَ في تأمين الحماية لهذا الممر الملاحي الاستراتيجي حيث بقيت سطوة انصار الله عليه حتى وضعت حرب غزة اوزارها.

قراءات تحليلية، تضع في النصاب، أن هذا المتغير يأتي في وقتٍ لم يبرح اليمن يعاني واقعه المر، وشعبه يرزح تحت ويلات أوضاع معيشية صعبة، تضع في مواجهة زج انصار الله الحوثيين اليمن في الحرب سيلاً لا ينتهي من التساؤلات، لعل في مقدمتها، ما يستحضره اليمنيون من فواجع الحروب السابقة وكوارث القصف وتدمير البنى التحتية وفقد الأحبة. ولعل هذا بمجمله يحمل تشكيكاً كبيراً في قدرة اليمن على تحمل أعباء حرب استنزافٍ طويلةِ مع إسرائيل وأميركا بصورة مباشرة هذه المرة؟

الامر الاخر، ما حجم التوقعات بأن يسفر إغلاق مضيق باب المندب عن تشكيل تحالف دولي أوسع وأكثر تنظيماً من تحالف الازدهار هذه المرة، ليتولى توسعة رقعة استهداف البنى التحتية اليمنية ولمدد زمنية غير محددة؟
وأمام مثل هذه التساؤلات والإحتمالات، يبقى ثبات اليمنيين على مبادئهم، واصطفافهم المصيري والمبدئي مع جبهة المقاومة، يفرض عليهم إستحقاقاً يجدوه مقدساً وراسخاً في العقل الجمعي اليمني مقتضاه نصرة المظلوم، وإعانة المسلمين والوقوف بوجه المستكبرين كقائم في تفكيرهم الاستراتيجي لا يمكن ان يحيدو عنه.

على اية حال، إذا كانت إسرائيل وأميركا قد ذاقتا ويلات الصواريخ والمسيرات الإيرانية وتبعات اغلاق مضيق هرمز، وصواريخ ومسيرات حزب الله اللبناني، وضربات فصائل المقاومة في العراق، فها هي اليوم في مواجهة بأس رجال اليمن الاشداء الذين عَرَّكَتهم سني القتال ضد السعودية، الى جانب ما اضافته اليهم تجربة غزة، فمن المرجح أنهم أكتسبوا أنماط تجاربٍ حربيةٍ وتقنيةٍ متقدمة.
فهل أمسى ترامب ونتنياهو مع هذا المتغير أمام معادلةٍ جديدةٍ في خضم هذه الحرب؟، وهل أدركت واشنطن أن الحوثيين قد غيّروا قواعد اللعبة في البحر الأحمر إلى الأبد. وهل سنرى قريباً كيف سيبطلُ خنجرُ الحوثيين “سحرَ” حاملات الطائرات الأميركية “جيرالد فورد” و”لينكولن” عند مشارف مضيق باب المندب وبحر العرب؟

بكلمة، رقعة الحرب، شهدت بالأمس دخول لاعبٍ جديدٍ، سيزيدُ من وطيس الحرب، كتفاً بكتف الى جانب رجالات إيران وحزب الله وفصائل المقاومة في العراق، في تجسيدٍ وإصطفافٍ يُقرأ في الأوساط السياسية كرسالةٍ واضحةٍ باستكمال حلقات محور المقاومة، وبتوقيتٍ لوذعي في سجال الإقتتال الدائر.
فهل ستغدو (وحدة الساحات) بانخراط اليمن في العمق الاستراتيجي للمواجهة، وإحتمالات توسع حرب المضائق، القشة التي ستقصم ظهر الغطرسة الإسرائيلية الأميركية في هذه الحرب؟.

حرب المضائق وناقلات النفط... من يدق أولا أبواب الآخر في البحر الأحمر؟ |  مجلة المجلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار