هل يحتل المتهور ترامب جزيرة (خرج) النفطية الايرانية؟
16 مارس، 2026آخر تحديث: 16 مارس، 2026
747 2 دقائق
سعد صاحب الوائلي
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبعد قصفه لجزيرة (خرج) النفطية الإيرانية، صرح بالأمس، انه ربما سيقصف هذه الجزيرة مرةً أخرى على سبيل التسلية !! ، بعد ان كرر القول بتدمير قواتَهُ الجويةَ لتلك الجزيرة بالكامل وأنه اخرجها عن الخدمة تماماً، ومازالت مانشيتات الفضائيات الأميركية ومعها فضائيات الخليج تكرر ذلك بعناوينها وعواجلها.
ورغم ذلك، فإن تقارير إيرانية وأخرى محايدة اشارت الى ان المصالح والمنشآت النفطية الإيرانية في الجزيرة لم تتضرر خلال القصف الأخير ولم تُصب بأذى، وقد يبدو هذا منطقياً، فمستوى قواعد الاشتباك الراهنة ربما تحكم ذلك، وترامب وكبار القادة في البنتاغون والبيت الأبيض يدركون تماماً وخامة هذا الامر وتبعاته. فإذا ما تم استهداف المصالح النفطية في الجزيرة التي تشكل عصباً اقتصادياً رئيسياً لإيران، فإن الحرس الثوري الإيراني سوف لن يقف مكتوف الايدي، وسيستهدف جميع المصالح النفطية التي تغذي الاقتصاد الأميركي وحلفاءه في المنطقة.
وبالعودة لجزيرة (خرج) من الناحية اللوجستية، فهي جزيرة استراتيجية تبعد 25 كيلومتر فقط عن السواحل الإيرانية، وتمثل ما يشبه منصةً نفطية عائمة طبيعية، وتحوي منشآتٍ ومستوعباتٍ نفطيةٍ ضخمة، الى جانب ميناءٍ لشحن النفط وتصديره الى الخارج، وهي عصبٌ اقتصاديٌ غايةٌ في الأهمية لإيران.
وبقراءة، فلربما يدفع مسلسل الخسائر الكبيرة التي مُنِيَ بها الجانب الأميركي والإسرائيلي خلال أيام الحرب، يدفعه لإيجاد مخرجٍ من هذا الفخ الذي تورط فيه مع احفاد الإمبراطورية الفارسية التاريخية، ولعل هذا المخرج يتم عبر تحقيق نصرٍ صوريٍ لترامب ولسمعة اميركا في المنطقة والعالم.
أقول لربما يوعز ترامب المتهور لوزير حربه (بيت هيغسيث) المولع بألعاب (البلي ستيشن) والذي أطلق على العملية العسكرية الحالية اسم (الغضب الملحمي!) نسبةً لاحد الألعاب الالكترونية الحربية المعروفة، ذلك الشخص الذي يعتقد انه (بطل اسطوري) قفز من تاريخ (الحروب الصليبية) حيث حرص على تسويد زنده وذراعه بشعاراتٍ ورموزِ الحروب الصليبية، .. لربما يوعز ترامب لـ(هيغسيث) هذا ليزجَّ بنخبة البحرية الأميركية لإحتلال جزيرة (خرج) على غرار الأفلام الهوليودية ومغامرة فنزويلا ، من اجل ان يستمتعان بذلك كـ(نصرٍ مؤزرٍ!) لردحٍ من الزمن.
وعلى سبيل الفرض، انَّ هذا الامر قد حدث بالفعل، فإن مقومات تنفيذه واستمراره ستشكل ما يُشبِهُ الانتحارَ الجماعي للقوات الأميركية والإسرائيلية المنفذة، نظراً لان الجزيرة تبعد 25 كيلومتر فقط عن السواحل الإيرانية، إذْ سيغدو كل قدمٍ مربعٍ فيها ضمن احداثياتِ القصف الإيراني، ليس الصاروخي وحسب، بل حتى نيران المدفعية، ناهيك عن ان القيادة الإيرانية ستزج بافواج (الحرس الثوري والبسيج والجيش) لتحيل حياة هؤلاء المحتلين الى جحيمٍ حقيقي، وستتمكن من تحرير الجزيرة قبل ان تعود القطع البحرية الأميركية الى مثاباتها في المحيط الهندي وبحر العرب.
على اية حال، قد يكون هذا محض افتراضٍ، لكن المراقب لمسلكية ردود أفعال ترامب خلال مجريات هذه الحرب سيتَلَمَّسُ إنعدام أي تخطيطٍ استراتيجيٍ أميركي واسرائيلي حصيفٍ ومدروسٍ، تماماً كجردةِ أهدافِهم من الحرب والتي تتغير كل ساعة وفقاً لتصريحات ترامب الذي يهتم بستائر البيت الأبيض وألوانها اكثر من مصير حاملات طائراته.
وقد يعزز ذلك، ما تفرضه ايران من واقعٍ حربيٍ يومي عبر مظلتها النارية والصاروخية، وما يرافق ذلك من استخفافٍ وإستهانةٍ أميركية وإسرائيلية بتلك القدرات العسكرية الايرانية ذات القوة النارية الكثيفة والدقيقة، والتي ما انفكت ترسم كل يومٍ خارطةً جديدةً عبر مظلتها التدميرية للقواعد والمصالح الأميركية وللاهداف داخل كيان الاحتلال.
والتساؤل القائم حالياً، هل سيؤجج (بطل جزيرة ابستين) ترامب المتهور، ومعه (هيغسيث بطل حروب البلي استيشن) عمليةً عسكريةً لإحتلال جزيرة (خرج) من اجل تحقيق (نصرٍ مؤقت) يرفعان به (دوبامين) نشوة النصر، ولو كان نصراً قصيراً؟