عربي و دولي
هدنة دائمة في غزة.. ترامب يمارس “أقصى ضغط” على نتنياهو

عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اجتماعًا غير معلن مساء الثلاثاء، في البيت الأبيض، هو الثاني بينهما خلال أقل من 24 ساعة، لبحث سبل إنهاء الحرب المستمرة في غزة. وقال ترامب قبل اللقاء: “علينا حل هذه المأساة. هو يريد حلّها، وأنا أريد حلّها، وأعتقد أن الطرف الآخر يريد ذلك أيضًا”.
ليصلك المزيد من الاخبار اشترك في مجموعتنا على واتس اب
ونقل موقع واينت العبري، الأربعاء 9 يوليو 2025، عن مصادر مطلعة، قولها إن ترامب مارس ما وصف بـ”أقصى ضغط” على نتنياهو للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، بينما يواصل مسؤولون أمريكيون وقطريون وسطاءهم في مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس.
خلاف حول “ممر موراغ”
حضر الاجتماع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي أجرى أيضًا مباحثات مع نتنياهو. وبعد اللقاء، قال الأخير إن النقاش ركز على “كل الجهود المبذولة لتحرير المختطفين”، مؤكدًا التزام إسرائيل بمواصلة هذه المهمة التي وصفها بأنها “تأتي بكلفة مؤلمة مع سقوط خيرة أبنائنا”.
فيما تقترب المفاوضات التي تجرى في الدوحة من تحقيق نتائج، تشير التقارير إلى أن العقبة الرئيسة المتبقية تتعلق بخطة إسرائيل الاحتفاظ بسيطرتها على ممر ضيق في جنوب غزة يُعرف باسم “ممر موراغ”، وهو طريق عسكري يمتد جنوب خان يونس قرب الحدود المصرية. أطلق نتنياهو على المنطقة اسم “فيلادلفيا 2″، في إشارة إلى الممر الأمني الذي كانت تحتفظ به إسرائيل سابقًا على حدود غزة مع مصر لمنع تهريب الأسلحة.
إقامة “مدينة إنسانية”
ترغب إسرائيل في الاحتفاظ بوجود عسكري دائم في الممر حتى بعد التوصل إلى اتفاق، باعتباره ضروريًا لمنع حماس من إعادة بناء ترسانتها العسكرية عبر الأنفاق أو التهريب الحدودي. لكن هذا المقترح أثار جدلًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، إذ يحذر بعض المسؤولين من أن الإصرار عليه قد يؤخر اتفاق تبادل الأسرى، وربما لا يكون ضروريًا استراتيجيًا.
تواكب الخطة أيضًا إعلان إسرائيل عن نيتها إقامة “مدينة إنسانية” فوق أنقاض رفح، لإيواء المدنيين النازحين وفصلهم عن عناصر حماس. وترى تل أبيب أن السيطرة على ممر موراغ حيوية لتأمين تلك المنطقة.
مقترح هدنة لـ60 يومًا
تشير التفاصيل إلى أن المقترح المطروح يتضمن هدنة لمدة 60 يومًا تتخللها مرحلتان من إطلاق سراح 10 أسرى أحياء، واستعادة جثامين 18 آخرين، إضافة إلى إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين وتوسيع المساعدات الإنسانية إلى غزة. وتلعب قطر دور الوسيط المباشر، في حين يتوقع أن يكون ترامب ضامنًا للاتفاق والمفاوضات التي تليه.
قال المبعوث الخاص لترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إن عدد القضايا العالقة انخفض من أربع إلى واحدة، معربًا عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية الأسبوع.
وبحسب تقارير بريطانية، فإن ترامب نقل عبر وسيط فلسطيني أمريكي رسالة لحماس مفادها أن القتال لن يُستأنف بعد انتهاء فترة التهدئة، مما شكّل عنصر طمأنة في المفاوضات.
عائلات الأسرى تطالب بإنهاء الحرب فورًا
الثلاثاء، وجهت عائلات المختطفين الذين سافروا إلى واشنطن نداء عبر منصة تروث سوشيال التابعة لترامب، قالت فيه: “أعيدوا جميع الرهائن إلى الوطن الآن. أنهوا الحرب”.
التقت العائلات بفريق ويتكوف، وأعرب أفرادها عن تفاؤل حذر. وقال روتيم كوبر، نجل الأسير المقتول أميرام كوبر: “من الواضح أن هذه الزيارة تفتح فرصًا أكثر. نحن مشجعون من التزام الرئيس ترامب وفريقه. من الواضح للجميع أنه لا يمكن تحريرهم دون إنهاء الحرب”.
“الخيار حر”
في لقاء سابق عُقد مساء الاثنين، تناول ترامب ونتنياهو العشاء مع مسؤولين كبار من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيجسث. وخلال الحديث، أعاد ترامب طرح فكرته بشأن السماح لسكان غزة بالهجرة الطوعية، وهي مبادرة أطلقها لأول مرة في فبراير.
قال نتنياهو حينها: “الرئيس ترامب طرح رؤية عبقرية، سماها ‘الخيار الحر’. إذا أراد الناس البقاء، يمكنهم ذلك، وإن أرادوا المغادرة، فيجب السماح لهم بذلك. لا ينبغي أن تكون غزة سجناً، بل مكانًا مفتوحًا يتمتع الناس فيه بحرية الاختيار”.
ورغم الأجواء المتفائلة، حذّر مسؤولون إسرائيليون من أن المفاوضات لا تزال حساسة، مؤكدين أن التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية الأسبوع ما زال ممكنًا، لكن ليس مضمونًا.






