مقالات وبحوث

الهجوم البري على جزيرة خرج الايرانية، هل سينتشل اميركا من مستنقع الحرب؟

سعد صاحب الوائلي 27/03/2026

بروباغاندا الأكاذيب التي اعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ الأسبوع الاول للحرب التي أججها بدفعٍ من نتنياهو ضد ايران، كانت جزءاً من التكتيكات اللحظية الرامية لتهدئة جنون أسعار النفط التي ضربت بمقتل عصب الاقتصاد العالمي والأميركي تحديداً.

ليصلك المزيد من الاخبار اشترك في مجموعتنا على واتس اب

فسلاسل التوريد انقلبت الى سلاسل أكاذيب من ترامب ووزير حربه هيغسيث، فتارة إعلانات بالجملة عن تحقيق انتصارات هائلة، وتارة تشدق بمحو القوات الإيرانية الصاروخية من الوجود، وتارة محق بحرية الحرس الثوري من الخارطة.

ولعل ذروة ذلك، كان في الأسبوع الأخير حيث ارتفعت وتيرة خطابات ترامب ليصرح ان الإيرانيين يتوسلون الاميركان لايقاف الحرب، وان وقف اطلاق النار قاب قوسين او ادنى، ومؤكد ان كل هذه السردية هي لتهدئة فورة ارتفاع أسعار النفط ليس الا.

وعلى الأرض، الميدان يشي باستعدادات تناقض تصريحات ترامب، فحاملة الطائرات الأميركية المصغرة تريبولي تقترب من الشواطئ الإيرانية، وعديد من مشاة البحرية الاميركية قرابة 2500 جندي يتجهون صوب جغرافية المعركة، وقد يصل تعدادهم تباعا الى 50 الف جندي، والهدف المعلن والمستتر هو تنفيذ انزالات وهجومات برية في جزيرة خرج، وربما لاحقا في جغرافيات محددة داخل المساحات الحدودية البحرية الإيرانية المتاخمة للخليج وخليج عمان.

ترامب، مازال ينوء بثقل الكلفة المليارية اليومية للحرب، وبعدم تحقيقه أياً من أهدافه في هذه المعمعة، يضاف اليها كلف صواريخ الردع وقبب الحماية الفاشلة في إسرائيل.

ويتظافر مع كل هذا، حجم النقمة السياسية والحزبية التي تعاظمت في الداخل الأميركي، والتي ترجمتها مستويات تدني شعبيته، فترامب بات في مأزق مزدوج: إما التراجع، الذي يعني انهيار الهيبة الأميركية، أو التوغل، الذي سيعني خسائر بشرية قد تطيح به سياسياً قبل الانتخابات النصفية، كل ذلك يشكل انشوطة بدأت تضيق حول عنق ترامب، ما يدفعه لتحقيق أي نصرٍ ولو كان صورياً او مؤقتا بالحسابات الاستراتيجية، لكنه بحاجة لمثل هذه الجعجعة التي ستؤخر إجراءات عزله او محاكمته في الداخل الأميركي.

ووفق قرائن عدة، فإن ما أعده الإيرانيون سواء الحرس الثوري، او الجيش، او البسيج من استراتيجيات دفاعية في جزيرة خرج وفي جغرافيات أخرى في السواحل المطلة على الخليجين، يمثل فخاً استراتيجياً مهلكاً لأية قوات برية قد تغامر باحتلال الجزيرة او أية بقاع إيرانية أخرى على سواحل الخليج.

فأي هجوم او إنزال بري أميركي في تلك الجغرافيات سيكون بمثابة (انتحار استراتيجي) بحق، نظراً لان تلك الأراضي محصنة بشكل يجعل تكلفة السيطرة العسكرية عليها بشريا واقتصاديا يفوق أي مكسب عسكري محتمل، الى جانب ان الجانب الإيراني سيعمد الى تدمير منشآته النفطية في جزيرة خرج نفسها، بغية جعلها جحيما على القوات الغازية، ما يعني شلل كبير في الاقتصاد العالمي.

وبنظرة تدقيق واقعي، فإنّ أي هجوم بري أميركي في الأعماق الإيرانية سيستدعي انطلاق حرب شوارع وحرب عصابات لا تنتهي، كما حدث في فيتنام وأفغانستان والعراق، تعضدها صعوبة الجغرافية الإيرانية الجبلية والوعرة ما سيجعل احتفاظ القوات الأميركية الغازية لتلك البقاع باهض الكلفة في الأرواح والمعدات والانفاق العسكري المهول.

ودن ريب، فإنَّ استراتيجية الاستنزاف التي تجيدها ايران بحذاقة وصبر ستقضي على أي امل أميركي بتحقيق موطئ قدم لا في جزيرة خرج ولا في سواها.

على اية حال، رغم ان ترامب ونتنياهو في حقيقة الامر هم منفذون وحسب، يتلقون الأوامر من لوبيات الضغط اليهودية التلمودية، ومن التيار المتشدد الذي ينفخ في نيران هذه الحرب، إلاّ أنَّ سياسة التوغل حتى النهاية بهذه الحرب تكلف غالياً، لاسيما ما يقابلها من مدياتِ ثباتٍ وصمودٍ وقوة بأسٍ إيرانية مليئة بالمفاجأت في حجوم القوة الصاروخية، كل ذلك جعل من متخذي القرار الأميركي والإسرائيلي امام استحقاقات تغيير آنيٍ في حجوم ونوعيات ردّات الفعل ، فهي تتم في كل ساعة، طبقاً لحجوم المتغيرات الميدانية التي يفرضها الحرس الثوري الإيراني، ومساوقةً لطبيعة ردود افعاله التي لا يمكن التكهن بها.

وخير مصداق على ذلك، هو قصف مجمع القيادات النووية الاسرائيلية في عراد في النقب قرب مفاعل ديمونة، الذي يُعَدُّ إنموذجاً لتلك المفاجأت الحربية الكبرى في سياق هذه الحرب.

من هنا، فالانزالات الأميركية والحرب البرية، يبدو انها تلوح كحلٍ مُرٍّ لا مناص منه لترامب ونتنياهو ولمن وراءهم.

فهل ستكون نكسة المارينز في التوغل مدعاة لتقصير امد الحرب؟ او ربما سيلجم البنتاغون اندفاعة ترامب قبل أن تصبح جزيرة خرج مقبرة جديدة للأوهام الأميركية؟

مؤكد ان حجم دماء مشاة البحرية التي ستراق هناك، وردّات فعل الداخلي الأميركي، هي التي ستحدد طبيعة الإجابة.

على حافة الغزو البري.. استنفار أمريكي وجزيرة تحرر تتصدر الواجهة وطهران وعدت

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار