مقالات وبحوث
الحكومة المقبلة، واستحقاقات التصحيح في ظل مرحلة ما بعد الحرب الراهنة

سعد صاحب الوائلي ـ 26/03/2026
بما أنه إيران وخلال الحرب المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل كشفت لجميع دول العالم بما لا يقبل الشك، بأنها كسرت شوكة اكبر قوتين نوويتين، واطاحت بأسطورة الجيوش التي لا تقهر، ومرغت اكذوبتهم العسكرية بالأرض بما ابداه الإيرانيون من شجاعة منقطعة النظير وثباتٍ اسطوري في مواجهة اعتى طاغوتين في الكرة الأرضية، أقول بما ان تلك الحقائق باتت جلية وواضحة امام اعين الجميع، فهي واضحة للعراقيين أيضا، كتحصيل حاصل.
ليصلك المزيد من الاخبار اشترك في مجموعتنا على واتس اب
فأميركا لم تستطع ان توفر الحماية للبلدان الخليجية التي قدمت المليارات تلو المليارات بأمل توفير الحماية لها اميركيا واسرائيليا، فوجئت عواصم الخليج بان ترامب تعامل معهم بقمة الخذلان، وانحسرت حمايته لإسرائيل فقط. وحقيقة الامر، أن هذه البلدان بدأت من الان تدرس خيارات ما بعد الحرب واستخلاص نتائجها وترتيب الأثر والخطوات على تلك النتائج.
وبما اننا كعراق في قلب جغرافية الحرب، فيتوجب على المعنيين بالاطار التنسيقي المؤمل ان يشكلوا الحكومة المقبلة ان يفكروا بجردة إجراءات واهداف منطقية تتساوق مع استحقاقات مرحلة ما بعد الحرب، وتأميلاً على حصافة الحكومة المقبلة، وبعد رأيها، وإرتكازاً على مبادئها المعلنة بتغليب مصلحة الشعب على المصالح الذاتية والفئوية، فلا غرو ان جردة اجراءاتهم واهدافهم سوف لن تستبعد الموضوعات المضمنة في القائمة ادناه:
= بما ان الوجود الأميركي والغربي لم ينفع الدول الخليجية ساعة الشدة، فهو لن ينفع العراق تحصيل حاصل، لذا فسيصار الى تشريع قانون برلماني ملزم تقره الحكومة على الفور بإنهاء تواجد اية قواعد او منشآت عسكرية او استشارية لاميركا وبريطانيا ودول أوروبية، واخراجها نهائيا بجدولة فورية وسريعة وبصورة رسمية، وإلغاء اية اتفاقات سابقة بهذا الشأن، والزام إقليم كردستان بتطبيق هذه المقررات على الصعيد الوطني، وبخلافه تتخذ إجراءات إدارية واقتصادية بحق الإقليم.
= المسارعة بإتخاذ إجراءات مماثلة مع تركيا وانهاء التفاهمات التي تتيح لانقره نشر قطعات عسكرية، او بناء معسكرات او تواجد لقواتها داخل اية أراضي عراقية في شمال البلاد، وإقرار تشريعات ملزمة باخراجها من أراضي البلاد.
= تسارع الجهات والوزارات ذات الصلة بقطع الارتباط بالبنك الفيدرالي الأميركي على الفور، واستعادة عائدات النفط العراقية الى أحضان الوطن، وإيجاد بدائل مناسبة للبيع بعيدا عن البنك الفيدرالي الأميركي وعن اية منظمة تُحَجِّمُ قدرات العراق النفطية وتحولُ دون انتفاع أبناء شعبه من ثرواته بصورة حقيقية.
= المسارعة بإقرار قانون الحشد الشعبي، كونه الظهير القوي للجيش العراقي وللقوات الأمنية.
= الغاء اية استثناءات بأسعار النفط وإلغاء اية أسعار تفضيلية لايٍّ من دول الجوار وعلى رأسهم الأردن، لما افرزته الحرب الإقليمية الراهنة من اصطفافات ضارة بالشعب العراقي، حيث أتاحت الأردن أراضيها وقواعدها العسكرية للأميركيين والإسرائيليين لتنفيذ اعتداءات دموية ضد أبنائنا في القوات المسلحة وقوات الحشد الشعبي وسقوط عدد كبير من الشهداء والضحايا الأبرياء جراء تلك الاعتداءات، والزام الأردن الى جانب الولايات المتحدة بدفع تعويضات مالية مجزية لاهالي الشهداء والضحايا.
= الغاء اية اتفاقيات او تفاهمات او مشاريع او خطط بشأن تنفيذ خط العقبة النفطي الذي ينقل نفطنا من البصرة الى الأردن بصورة شبه مجانية وبنفع الأردن ومصر وإسرائيل، وإلغاء اية تبعات مالية ترتبت على العراق بفعل هذا المشروع وبأثر رجعي.
= الإسراع بتنفيذ مشروع ميناء الفاو العالمي الكبير، كجزء من خطط تنهيض العراق اقتصاديا لمرحلة ما بعد الحرب الإقليمي الراهنة.
= المسارعة بإعادة العمل بمنهجية (النفط مقابل الاعمار) وتفعيل (الاتفاقية العراقية ـ الصينية ) لما لها من منافع هائلة للشعب العراقي وتنهيض سريع لأقتصاده، وتوفير رفاه شعبه، والعمل الفوري على إيجاد تشريعات باتة بهذا الشأن.
= تقليص الروابط الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الى اقل مستوى، لما الحقته من اضرار جسيمة باقتصاد العراق والمنطقة والتي يطول تلافي آثارها لأعوام مديدة قبل استعادة عافيتها، والعمل الفوري على اخراج الدبلوماسية الأميركية من مبنى السفارة الأميركية الضخم، لكونه لا يمثل سفارة بل هو قاعدة عسكرية واستخبارية وتجسسية عظيمة في الشرق الأوسط، وإتاحة مبنىً صغير في بغداد يتم استئجاره من قبل الخارجية الأميركية، كحال بلدان عديدة.
= المسارعة لإيجاد اتفاق امني ودفاعي فاعل وناجز مع ايران كونها اثبتت قدرتها على حفظ الامن في المنطقة وتخليصها من الغطرسة الأميركية والإسرائيلية والغربية، وإيجاد بنية من الاتفاقيات الأمنية والدفاعية الضامنة لتحقيق الأمن المشترك بين بغداد وطهران.
= إيجاد اتفاقات اقتصادية وتجارية وصناعية وزراعية واسعة النطاق مع ايران لما لها من خبرة طويلة في تلك المجالات افرزتها عقود الحظر الاقتصادي المفروض عليها، وإعطاء تفضيلات لها في هذا الجانب لصدقيتها مع الجانب العراقي في امدادات الغاز والكهرباء لسنوات مديدة وصبرها على المديونية العراقية.
= العمل بصورة سريعة لمخاطبة دول البريكس لترتيب انضمام العراق الى هذا التجمع الدولي السياسي والاقتصادي، بغية التخلص من ربقة الهيمنة الاستعمارية على العراق وخطواته الحثيثية نحو فك الارتباط بالدولار نهائيا.
= التحرك الجغرافي والسياسي والدبلوماسي الفوري بإستعادة اية اراضٍ او مياه إقليمية تم الاستيلاء عليها من العراق بحكم الضغوط الأميركية او الأممية او العربية بضمنها خور عبد الله وباقي الأراضي المستلبة من الأردن التي حصل عليها وفق اتفاقات بائسة مع النظام الصدامي البائد.
= بعد انكشاف قرائن لا تقبل الشك وموثقة في منظمات اممية ومراكز توثيق عالمية، اثبتت ان بلدان خليجية بعينها هي التي دفعت صدام حسين لمحاربة ايران في عقد الثمانينات، فمن المنطقي ان يطالب العراق تلك البلدان وعبر منظمات دولية بفتح تحقيقات دولية بهذا الشأن ومطالبة هذه البلدان بدفع تعويضات حرب للعراقيين لقاء تأجيجهم لتلك الحرب التي دامت ثماني سنوات وراح ضحيتها الالاف من أبناء الشعب العراقي ناهيك عن ضحايا الشعب الإيراني.
= مطالبة جميع البلدان التي زجت بآلاف الانتحاريين والإرهابيين ممن فجروا انفسهم ونفذوا مجازر وجرائم دموية في المدن العراقية مطالبتهم بتعويضات لجميع عوائل الشهداء والضحايا الذين سقطوا في تلك الاعتداءات والمجازر طيلة حرب العراق ضد القاعدة وضد داعش الإرهابية. لان الجرائم لا تسقط بالتقادم. وكذلك المسارعة بتنفيذ جميع احكام الإعدام الصادرة بحق الإرهابيين المعتقلين في السجون العراقية.
وطبعا، هناك تتمة لهذه الجردة، لاتسعنا هذه العجالة ان نوردها كلها، على امل فسحة أخرى مستقبلا.






