مقالات وبحوث

ترامب أمام استحقاق ” تحالف بلا حلفاء”في كماشة مضيق هرمز

سعد صاحب الوائلي

ـ هل سيتمكن ترامب من تشكيل تحالف دولي لمرافقة سفنه في مضيق هرمز؟
ـ هل ما نشهده (إنسحاباً أوروبياً إستباقياً) من أيَّة إلتزامات عسكرية في هرمز؟

رغم ان الجمهورية الإسلامية في ايران أعلنت مراراً بأنها لا تغلق مضيق هرمز الحيوي سوى على السفن والمصالح الأميركية والإسرائيلية، وأن هناك ناقلات نفط وسفناً عبرت بالفعل المضيق، غير ان شركات الملاحة البحرية تخشى المخاطرة بسفنها لتعبر المضيق لكونه ساحة حربٍ فعلية.

ليصلك المزيد من الاخبار اشترك في مجموعتنا على واتس اب

ترامب ما انفك يصرح بانه سيرسل قطعاً بحرية لمرافقة السفن التجارية وصهاريج النفط، غير ان ذلك لم يخرج من دائرة التصريحات الى الميدان.

وعلى ما يبدو، فإنَّ المشهد الميداني بات يختلف جذرياً عن المدعيات، فمزاعم ترامب المتكررة بقدرته على تشكيل تحالفٍ دوليٍ للمساعدة في مضيق هرمز، بات أمام استحقاقات مغايرةٍ تماما لأية تحالفات سابقة شهدتها منطقة الخليج، فترامب اليوم أمام معادلةٍ غايةٍ في الصعوبة في هرمز.

فبعد أن فرضت قوات الحرس الثوري الإيراني حظراً فعلياً على مرور السفن التجارية وناقلات النفط المرتبطة بأمريكا وإسرائيل، تلوح في الأفق أسئلة غاية في الحراجة: هل سيتمكن ترامب بالفعل من تشكيل تحالف دولي لمرافقة سفنه في المضيق؟ وهل ما نشهد اليوم بمثابة “إنسحابٍ إستباقيٍ” لأوروبا من أي التزامات عسكرية هناك؟

ووفقاً لقراءاتٍ تحليليةٍ، فإنَّ المعطيات الراهنة تؤشر على وجود فجوةٍ استراتيجيةٍ واسعةٍ بين الرغبة الأمريكية – الإسرائيلية وبين القدرة الفعلية على حشد حلفاء جادين. بل إن الموقف الأوروبي، المدعوم برفضٍ أسترالي صريح، وضع واشنطن وتل ابيب أمام مفارقةٍ لافتةٍ، مفادها بأن أقوى قوى عسكرية في العالم تسعى لتشكيل تحالف، غير انها تجد نفسها وحيدة تقريباً.

ـ انعدام الفرص.. وضاغط العوائق
بتحليلٍ لبعض التصريحات الرسمية والتقارير الاخيرة، فإن تصوراً واقعياً تتبلور أبعاده يشي بأنَّ فرصة تشكيل تحالفٍ عسكريٍ تقليديٍ تحت قيادة واشنطن لحراسة المصالح الأميركية والإسرائيلية بمضيق هرمز تبدو معدومة. فما تواجهه واشنطن وتل أبيب من عوائق رئيسة تجعل من إيجاد مثل هذا السيناريو ضرباً من الخيال في الوقت الراهن.

ــ أولى تلك العوائق هو ترجع الحلفاء الأوروبيين، فالموقف الأوروبي الرسمي يتجه نحو إطار “الدفاع عن النفس” وليس المشاركة في تحالفٍ هجومي أو استفزازي. فالرفض الفرنسي صريح ولا يقبل التأويل، ناهيك عن الإحجام ألماني المعلن، فضلاً عن حلفاء كبار كانوا في عصب تحالفات اميركا في السابق لم يعد لهم وجود، فاستراليا مثلاً انضمت لقائمة الرافضين بإعلانها الصريح بعدم نيتها إرسال أيَّة سفنٍ حربيةٍ إلى مضيق هرمز.

ـ الامر الاخر، فإن هناك فراغاً بريطانياً واضحاً، فللمرة الأولى منذ عقود، يخلو الخليج من أيَّة سفينة حربية بريطانية، وربما ستغادر سفينة الألغام البريطانية الوحيدة المتبقية ( أتش أم أس ميدلتون) سواحل البحرين قبل انتهاء آذار مارس الجاري، ومؤكد ان هذا الانسحاب جاء نتيجة عقودٍ من نقص الاستثمار البريطاني في البحرية الملكية التي لا تمتلك حالياً سوى عددٍ محدود من الفرقاطات والمدمرات.

ـ ما تجدر الإشارة اليه في هذا الخضم، ان طبيعة التهديد الإيراني، والانتقال إلى مرحلة حرب الألغام، وتفعيل الهجمات بالزوارق السريعة يمثل تهديداً معقداً من الناحية العسكرية، الامر الذي يتطلب قدراتٍ خاصة لا تمتلكها العديد من البلدان، وستتطلبُ مواجهةُ تهديدٍ كهذا، اثماناً عسكريةً باهضة، وعواقب سياسية فادحة.
وبكل الأحوال، ووفقاً للقياسات اللوجستية، فليس هناك ايّة إتاحات لواشنطن لتشكيل تحالفٍ من هذا النوع، وأن ما تبذله الإدارة الأمريكية يبدو كمن يحاول تخليق تحالفٍ بلا حلفاء.

ـ وبالمحصلة، فإنَّ القدرات الأمريكية الإسرائيلية تبدو كقوة منفردة بلا غطاء أممي، ولا سياسي، على الرغم من انهما يمتلكان قدرات عسكرية صلبة قد تتيح لهم المغامرة بعملية عسكرية لفتح الممر الملاحي من الناحية النظرية، غير انها تبقى مغامرة غير محسوبة النتائج، مع جردة الخيارات الواسعة المتاحة للحرس الثوري والبحرية والجيش الإيراني في مواجهة مثل هذه المغامرة.

فحتى لو تمكنت واشنطن من تعزيز وجودها الحالي في المنطقة (50 ألف جندي) بـ(2500 جندي إضافي)، وأنَّها تَجهَدُ لتفعيل سيناريو عسكري واسع النطاق، فإن مثل تلك المغامرات العسكرية تحتاج لغطاءٍ سياسي وأممي، مدعومٍ بإمكاناتٍ لوجستية وإقليميةٍ كبيرة لإستدامة جهود مرافقة ناقلات النفط العملاقة والسفن التجارية في المضيق.

على اية حال، فالرفض الفرنسي، والاحجام الألماني، والعجز البريطاني يؤشر الى ما يمكن توصيفه بـ”الجمود الواعي” في تعاطيهم مع إلحاح وإصرار ترامب على تشكيل مثل هذا التحالف، وان مثل هذا التحالف سوف لن يرى النور، ما يعكس تحولاً جوهرياً في الجسد الأوربي، وتلاشياً للقناعة السابقة بأن المصالح الاوروبية هي ذات المصالح الأميركية، وربما يقود ذلك لإنسحابها حتى من مهمة (إسپايدس) القائمة حالياً في البحر الأحمر والمخصصة لمواجهة الحوثيين في مضيق باب المندب.

ترامب: سنبقي مضيق هرمز متاح بأي طريقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار