عربي و دولي
قبل صياغة اتفاق السلام مع أذربيجان.. أرمينيا تستمع إلى إيران

تقلق إيران من اتفاق السلام الموقع بين أرمينيا وأذربيجان بوساطة الولايات المتحدة الأمريكية الذي لا يستند على الاعتراف بالأراضي التي استردتها باكو من جارتها يريفان فحسب، بل يتضمن إقامة ممر تجاري يربط أراضي أذربيجان عبر أراضي أرمينيا، وهدفه ربط أوروبا بمياه بحر قزوين وأسيا الوسطى.
ليصلك المزيد من الاخبار اشترك في مجموعتنا على واتس اب
لذلك تطالب طهران بالكشف عن بنود ذلك الاتفاق للاطمئنان إلى التحولات الجيوسياسية عند حدودها الشمالية، خاصة أنها تقلق من فقدانها حدودها مع أرمينيا إذا ما تم إنشاء ممر زنكزور، الذي إقامته تؤثر على مكانة إيران في حركة الترانزيت بين أسيا الوسطى وأوروبا وكذلك على مستقبل ممرها الدولي شمال-جنوب.
وخلال زيارة أمين مجلس الأمن القومي الأرميني، أرمين جريجوريان، إلى طهران، السبت 30 أغسطس 2025، طلب منه صراحة رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، كمال خرازي، توضيح تفاصيل عقد الاتفاق مع الجانب الأمريكي على تشغيل ممر الاتصال بين أذربيجان وأرمينيا، في إطار اتفاق السلام بين البلدين.

ويبدو أن تلك الزيارة مهمتها طمأنة الجانب الإيراني، فقد شملت لقاءاته في طهران مسؤولين سياسيين وأمنيين وعسكريين، وقال المسؤول الأرميني، إنه في ذلك الاتفاق: “تم التأكيد على سلامة الأراضي والسيادة الوطنية وحرمة الحدود وسلامتها والاختصاص القضائي ومبدأ المعاملة بالمثل”. وأوضح أن السيطرة على الحدود وتأمين هذا الطريق الاتصالي ستتم أيضًا من قبل القوات الأرمينية، وستكون كافة البنية التحتية تحت إشراف الحكومة الأرمينية. وأكد أن بلاده حساسة تجاه الخطوط الحمراء الإيرانية.
وحسب تقرير وكالة ميزان الإيرانية، السبت 30 أغسطس 2025، فقد أشار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال استقباله أمين مجلس الأمن القومي الأرميني، إلى تلاشي مخاوف بلاده إلى حد كبير في منطقة القوقاز، وخصوصاً موضوع وجود القوات الأجنبية في هذه المنطقة الحساسة. وأرجع بزشكيان هذا الارتياح إلى “التوضيحات والطمأنة التي قدّمها مسؤولو أرمينيا”.
وحسب تقرير راديو فردا الأمريكي، الاثنين 1 سبتمبر 2025، فإن يريفان قبلت مطالب باكو بإنشاء ممر بري إلى منطقة ناخيتشيفان ذاتية الحكم والتابعة لأذربيجان والمجاورة لحدود تركيا، وذلك في إطار استثمار أمريكي باسم ممر تريب (TRIPP)، وهو ممر زنكزور الذي اقترحته أذربيجان وتركيا للمرور عبر محافظة سيونيك جنوب أرمينيا.
ولم يتم الاتفاق بعد على تفاصيل جوهرية لترتيبات عملية فتح الممر، لكن في 8 أغسطس الماضي، بدا أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب يؤكد تقارير صحفية غربية تفيد بأن الولايات المتحدة ستحصل على عقد إيجار طويل الأجل لاتفاقية تريب، وأن العقد قد يمتد لمدة تصل إلى 99 عامًا.
وقد أصرّ رئيس الوزراء الأمريني، نيكول باشينيان في 28 أغسطس على عدم التوصل إلى أي “اتفاقات ثابتة” حتى الآن بشأن الأطر الزمنية والآليات العملية الأخرى لترتيبات ذلك الممر. وأعلن أن مسؤولين أرمينيين وأذربيجانيين وأمريكيين سيعقدون المزيد من المحادثات بهذا الشأن في سبتمبر الجاري.
وتعمل إيران على تفعيل ممرها البري الذي يربط بين حدودها الجنوبية المطلة على مياه الخليج مع حدودها الشمالية المطلة على أسيا الوسطى وبحر قزوين وجنوب القوقاز، فيما يُعرف بممر شمال-جنوب، ويقوم هذا الممر على خطوط سكك حديدية وطرق برية. ومن أجل ضمان عدم إضرار ممر تريب بنشاط هذا الممر تتجه إلى إبرام اتفاقية شراكة استراتيجية مع دول أرمينيا.
فحسب وكالة فارس الإيرانية، السبت 30 أغسطس، أعلن أمين مجلس الأمن القومي الأرميني أن الوثيقة الشاملة للعلاقات الاستراتيجية بين إيران وأرمينيا، التي نوقشت وتشاور بشأنها خلال زيارته لطهران، ستُوقع قريبًا.
ويأتي الإعلان عن مشروع الاتفاقية الاستراتيجية للتعاون بين طهران ويريفان، تزامنًا مع إعلان حصول إيران على العضوية الكاملة في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، الذي أرمينيا عضو فيه.






