رياضة
بعد رحيله.. من هو هالك هوجان وسبب شهرته؟

فجع الوسط الرياضي العالمي، وعشاق المصارعة الحرة على وجه الخصوص، بخبر وفاة الأسطورة الأمريكية هالك هوجان، أحد أعمدة المصارعة المحترفة وأشهر وجوهها على الإطلاق، عن عمر يناهز 71 عامًا، داخل منزله بمدينة كليرووتر في ولاية فلوريدا، الخميس 24 يوليو 2025.
وأفادت تقارير أمريكية أن سبب الوفاة يعود إلى نوبة قلبية حادة، داهمت هوجان داخل منزله، حيث شوهد انتشار كثيف لسيارات الشرطة والإسعاف في محيط المكان فور وقوع الحادث، إلا أن محاولات إنقاذه لم تكلل بالنجاح.
سبب وفاة هوجان

كان هوجان خضع في مايو الماضي لعملية جراحية دقيقة في الرقبة، ضمن سلسلة طويلة من التدخلات الجراحية التي أجراها على مدار سنوات، نتيجة الإصابات المتراكمة التي لحقت به خلال مسيرته الحافلة في الحلبة.
ورغم تحسن حالته بشكل طفيف في الأسابيع الماضية، إلا أن آثار الجراحة ظلت تؤثر على وضعه الصحي حتى لحظة الوفاة، بحسب ما أكده مقربون من العائلة.
وفاة هوجان
نعت منظمة WWE للمصارعة الحرة، عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، أسطورتها الراحل، قائلة: “تشعر WWE بالحزن لوفاة عضو قاعة المشاهير هالك هوجان“، مشيرة إلى أنه كان من أكثر الشخصيات تأثيرًا في ثقافة البوب العالمية، ولعب دورًا محوريًا في صعود WWE إلى مصاف العالمية، خاصة خلال حقبة الثمانينيات.
وأضاف البيان: “تعرب WWE عن تعازيها العميقة لعائلة هوجان وأصدقائه وجماهيره حول العالم”.
هوجان.. أيقونة المصارعة الحرة
اسمه الحقيقي تيري جين بوليا، لكن العالم عرفه باسم “هالك هوجان”، الرجل الذي تحول إلى رمز عالمي في المصارعة الحرة بفضل شخصيته الكاريزمية، وأسلوبه الاستعراضي، وشعاره الشهير “هالكامانيا”، الذي اجتاح الجماهير في الولايات المتحدة وخارجها.
وكان هوجان أحد أبرز من قادوا التحول الكبير في صناعة المصارعة الحرة من منافسة رياضية إلى ترفيه جماهيري بامتياز، وجمع بين الإنجازات داخل الحلبة، والنجاح الفني خارجها، حيث شارك في عدد من الأفلام والمسلسلات، وكان ظهوره في فيلم “روكي 3” عام 1982 منطلقًا لشهرته السينمائية.
من هو هالك هوجان؟
ولد هوجان باسم تيري جين بوليا، ويعد من أبرز رموز المصارعة الحرة على الإطلاق، بعد أن بدأ مشواره الاحترافي عام 1978، قبل أن ينضم إلى اتحاد المصارعة العالمية الترفيهية WWE في عام 1980. ولم يكن مجرد مصارع عادي، بل تحول إلى ظاهرة شعبية وإعلامية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
بفضل بنيته الجسدية الضخمة، إذ بلغ طوله قرابة المترين، وأسلوبه الحماسي داخل الحلبة، استطاع هوجان أن يحجز مكانة خاصة في قلوب الجماهير، حتى شكل معجبوه ما يشبه رابطة مشجعين أطلقوا على أنفسهم اسم “مجانين هالك” (Hulkamaniacs).
وكانت لحظة انتصاره الشهيرة على أندريه العملاق في عام 1983، والتي رفع فيها المصارع الذي يقارب وزنه الربع طن وألقاه على أرض الحلبة، من أبرز لحظات مسيرته، حيث تسببت في انفجار الجماهير فرحًا، ورسخت مكانته كأحد أعظم المصارعين في تاريخ اللعبة.
فضائح هوجان والشهرة
لم تتوقف شهرة هوجان عند حلبات المصارعة، بل امتدت إلى عالم السينما، حيث شارك في العديد من الأفلام، وتصدر بعضها كبطل أول، ما ساهم في تضاعف شعبيته وزيادة ثروته التي وصلت إلى نحو 30 مليون دولار، ليصبح واحدًا من أغنى المصارعين في جيله.
رغم المجد الرياضي والنجومية الطاغية، لم تخل حياة هوجان من الجدل والفضائح، ففي تسعينيات القرن الماضي، بدأت صورته في التدهور بعد الكشف عن تعاطيه للمنشطات، واعترافه بأن بعض نزالات المصارعة كانت “تمثيلية” يتم الاتفاق على نتائجها مسبقًا.
كما اتهم لاحقًا ببيع المنشطات لمصارعين آخرين، الأمر الذي أضر بسمعته بشكل بالغ. ورغم ذلك، أعاده اتحاد WCW إلى الحلبات في 1996 بسبب شعبيته الطاغية.
هوجان والخيانة الزوجية

تعرض هوجان لسلسلة من الفضائح الشخصية، بدأت بطلاق زوجته بعدما اكتشفت خيانته لها مع أكثر من امرأة، بينهن إحدى أقرب صديقاتها. ثم جاءت الفضيحة الأكبر عندما تم تسريب مقطع فيديو غير أخلاقي يجمعه بزوجة أقرب أصدقائه، ما أدى إلى موجة غضب عارمة من الجماهير.
ورغم أن المحكمة حكمت له بتعويض قدره 115 مليون دولار ضد موقع Gawker الذي نشر الفيديو، تم تخفيض المبلغ لاحقًا إلى 30 مليون دولار لعدم قدرة الموقع على السداد، إلا أن الضرر المعنوي كان قد وقع بالفعل.
كما أصيب هوجان بداء الغرور، حيث قال عن نفسه في وقت سابق، إنه “أقوى رجل، ولا يخاف حتى الوحوش المفترسة”.
نهاية حزينة لأسطورة المصارعة هالك هوجان
لم تنقذ الملايين هوجان، التي كسبها من فقدان احترام الجماهير والشركات، حيث سارعت الأخيرة إلى فسخ عقود الرعاية والإعلانات معه، واعتبر مثالا سيئًا للرياضيين، بعدما تحولت صورته من “البطل الخارق” إلى شخصية مثيرة للجدل.
ورغم محاولات هالك هوجان المستمرة للعودة إلى الأضواء، ظل يعاني من فقدان الشعبية، قبل أن يختتم حياته نهاية مأساوية، لتطوى بذلك صفحة واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ المصارعة الحرة العالمية.






