مقالات وبحوث

التأهل لبطولة كاس العالم 2026 .. حقائق ودلالات

باسل عباس خضير

في هذه الأيام ورغم ما تمر به المنطقة والعالم من أخطار وأحداث وتحديات ، يعيش شعبنا العزيز بأفراح غامرة لمناسبة تأهل منتخبنا الوطني لخوض بطولة كاس العام في دورتها لعام 2026 ، التي تقام في أمريكا وكندا والمكسيك بعد شهرين ، ومن حق الجميع إن يفخر بهذا الانجاز ليس لأنه نصرا رياضيا وإنما لكونه انتصار وطني مهم يضع العراق من بين 48 دولة تشارك في النهائيات ، وهو ليس انتصارا عابرا وبالصدفة والحظ ، بل جاء بجهود كبيرة بدأت في التصفيات الممهدة قبل أكثر من عامين ، وقد جاء التأهل بعد خوض 21 مباراة تضمنت الفوز والتعادل والخسارة ، ويعد منتخبنا الأكثر خوضا من حيث عدد المباريات للظفر بشرف المشاركة بهذا الحدث الكبير ، وبطولة كاس العالم غنية عن التعريف وتقام كل أربع سنوات وتشارك بها المنتخبات الوطنية لدول العالم ، وفي التصفيات لهذه البطولة تنافست 211 دولة عبر القارات ، واغلب الدول التي شاركت في التصفيات وضعت الوصول لبطولة العالم هدفا مهما بمختلف المستويات ، وفي سبيل ذلك أنفقت ميزانيات بعشرات المليارات ، والكثير من الدول وضعت هذا الهدف ضمن الأولويات ليس هدفا رياضيا فحسب وإنما لتحقيق العبرة لرمزية الوصول وما يعنيه ذلك من نجاح .

ليصلك المزيد من الاخبار اشترك في مجموعتنا على واتس اب

ويحق لنا الفخر جميعا بلوغ هذا الهدف لأنه ليس سهل المنال ، فقد عجزت عن تحقيقه منتخبات العالم التي لها تصنيف دولي مرموق من الاتحاد الدولي لكرة القدم والتي لها أندية محترفة معروفة للجميع ، والفخر كل الفخر مطلوب حين نعلم إن منتخبات ( ايطاليا ، الدنمارك ، نيجريا ، أوكرانيا ، بولندا ، روسيا ، الويلز ، صربيا ، هنغاريا ، الكاميرون ، اليونان ، سلوفاكيا ، كوستاريكا ، تشيلي ، رومانيا ، سلوفينيا ، هنداروس ، أيسلندا ) لم تستطع المشاركة بسبب نتائجها التي لم تؤهلها لبلوغ ما بلغناه ، وهي دول لها شهرة عالمية و باع طويل في بطولة كاس العالم للدورات السابقة وبعضها حققت مراكز متقدمة بطولات ووصيف وفي مراحل متقدمة في الانجازات ، وعلى المستوى العربي فان منتخبنا واحدا من بين 8 منتخبات عربية مشاركة ( المغرب تونس الجزائر ومصر من أفريقيا والعراق والأردن والسعودية وقطر من آسيا ) ، كما إن منتخبنا الوطني هو واحدا من بين تسعة منتخبات آسيوية ظفرت في المشاركة ( العراق ، السعودية ، قطر ، الأردن ، إيران ، كوريا ج ، اليابان ، استراليا ، أوزبكستان ) ، ومشاركتنا لم تكن سهلة المنال بل جاءت بعد الفشل في 9 مشاركات لبطولات سابقة وبعد مرور 40 عام على مشاركتنا الوحيدة في المكسيك عام 1986 .

إن دخول العراق الفريق 48 في بطولة كاس العالم 2026 اثار إعجاب واهتمام وتقدير العالم بأجمعه ، فهو الفريق الذي تفوق في التصفيات الدولية المؤهلة التي ضمت فرق من ثلاث قارات دخلت المنافسة على بطاقة التأهل الأخيرة ، وبذلك أضاف نصرا دوليا إلى جانب التفوق العربي والآسيوي ، وبتأهله اثبت العديد من العلامات الايجابية ، فهي رد فعل قوي ومثبت عن كل الحملات المعادية التي كانت تضع بلدنا في ذيل او الترتيبات والتقويم بمختلف المجالات ، ومشاركتنا بالمستوى المعروف من التحضير والمباريات التجريبية والمعسكرات والميزانيات مقارنة بالكثير من الدول ، يكشف عن قدرات شعبنا في التألق والنجاح حين يتوفر الإصرار والعزيمة على مواجهة الضغوط والتحديات ، وذلك أثبته أبناء شعبنا في الثقافة والفنون والهندسة والعمارة وفي مختلف المجالات ، وستبقى هذه المشاركة علامة مضيئة في سفر العراقيين ، ومن واجب الجميع أن يسند مهمة منتخبنا القادمة وهو يواجه تحديا كبيرا عند اللعب في مجموعة تضم ( العراق ، فرنسا ، النرويج ، السنغال ) ، وهي فرق معروفة النتائج والمستوى ولها طموحات في الظفر بكاس البطولة هذا العام ، والمساندة تأتي من خلال الدعم في إقامة معسكرات تدريبية تضم مباريات تجريبية مع فرق عالمية بمستوى فرق مجموعتنا وفي توفير مستلزمات المشاركة بأعلى الموارد و المستويات ، والنهائيات ستقام في حزيران القادم أي إن الوقت المتبقي للتحضير شهرين وهي اقل مدة متاحة للفرق المشاركة ، لان منتخبنا اضطر للمشاركة في التصفيات الأسيوية والدولية للحصول على البطاقة 48 قبل أيام .
ونتمنى من الجهات المعنية في الدولة ، بدءا من رئاسة الوزراء التي كان لها دورا فاعلا في مسيرة التصفيات ، ومجلس النواب كونه ممثلا عن شعبنا العاشق لكرة القدم ، ووزارة الشباب الجهة الحكومية ذات الاختصاص ، والاتحاد العراقي لكرة القدم الحاضنة المعنية بمنتخبنا الوطني ، أن يقدموا أكثر مما يجب تقديمه لاستثمار الوقت ، لتكون مشاركتنا في تصفيات المجموعات فاعلة وايجابية وتترك أثرا تاريخيا في سجل بطولات كاس العالم التي تحظى باهتمام عالمي ، والأمل معقود على الكادر التدريبي وشباب المنتخب في إثبات أكثر مما أثبتوه، لتحقيق مواقف وانجازات تكون دافعا وحافزا لفعاليات المجتمع العراقي في كل الاختصاصات والقطاعات ، وتحية فخر وإجلال وإكرام لشعبنا الصابر العزيز حيث أنجب هكذا أبناء زرعوا ويزرعون البسمة والبهجة والأمل ، ومن عطائهم نستلهم الكثير من الدروس والعبر بمختلف المجالات ، لدرجة إننا خصينا هذا الموضوع بالنشر رغم تخصصنا المعروف ، ونسال الله الباري عز وجل إن يخص منتخبنا ووطنا العزيز بكل التوفيق وهم يذودون لتأكيد التفوق نيابة عن كل العراقيين.

العراق في بوليفيا ويتأهل إلى كأس العالم 2026 | رويترز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار