اسمه اقترن ببرامج تلفزيونية طريفة، كما إنه عمل موظفاً في أمانة العاصمة، وألّف بعض الكتب عن الحياة البغدادية، وأسهم في تأسيس المتحف البغدادي، إنه الفنان الراحل “فخري الزبيدي”
سيرة ملخّصة
عرف الراحل ببرامجه التلفزيونية الظريفة وهو واحد من رواد الفن المسرحي، يذكر الباحث رفعت عبد الرزاق إن “اسم الزبيدي اقترن ببرامج تلفزيونية طريفة، وحين نسأل سيدات وسادة الجيل الماضي يقولون عنه “أبو صندوق السعادة” أو “شايف خير”.
عُدّ الراحل من رواد المسرح العراقي في وقت مبكر منذ الأربعينيات ويذكر عبد الرزاق انه ظهر مع “ناجي الراوي وناظم الغزالي وحميد المحل ومحمود القطان”، وهم أفراد فرقة الزبانية التي تأسست عام 1947 التي كان لها دور فني ريادي وكان لها دور في تقديم المسرح الساخر وكان الزبيدي بطبيعته أحد أركان هذه الفرقة…
في إشكالية ولادته التي قيل عنها إنها عام 1925، أو 1927، يذكر عبد الرزاق أن “الزبيدي أكمل دراسته الابتدائية في المدرسة البارودية، ودخل معهد الفنون الجميلة وتخرج في النصف الثاني من الأربعينيات وانتمى وظيفياً الى دائرة أمانة العاصمة وأصبح واحداً من الاسماء الكبيرة في الدائرة، وفي أوائل الستينيات قدم الراحل برنامج “صندوق السعادة” من تلفزيون بغداد والكثير ممن يتابعون البرنامج كانوا يتركون أعمالهم وينصتون الى صندوق السعادة. وقد أراد إحياء البرنامج في السبعينيات بأسم “شايف خير” ولكنه لم يستمر. وكان آخر حضور له مع “ابتسام عبد الله” في برنامج “سيرة وذكريات”.
في أمانة العاصمة
“فخري الزبيدي” واحد من أشهر الكوميديين في بغداد، يذكر المهندس المعماري “هشام المدفعي”: “كنا نستمع للزبيدي من خلال برنامج صندوق السعادة ونحن فرحون به وكنّا نشكره على ملاحظاته، عمل الزبيدي على تقديم الكثير من الطرائف التي جمعها وسجلها، ولكن مع الأسف الشيء الذي يمكن أن نقوله عنه قليل جداً على تاريخه الكبير”.
عن معاصرته للراحل يتحدث المدفعي قائلاً: “عاصرته في أمانة العاصمة في السنوات الاخيرة واستمتعت بلقاءاتي معه. أود أن أذكر شيئاً واحداً هو أن فخري الزبيدي ألف كتاباً عن أمانة العاصمة أو بلدية بغداد، يعد الكتاب من المراجع المهمة جداً”.
من الطرف التي تعبر عن أن الزبيدي لم يكن يستطيع أن يضمر شيئاً يتحدث المدفعي قائلاً: “إن أمين العاصمة كان كثيراً ما يخاطب الزبيدي ويوجهه الى أعمال كثيرة في شوارع متفرقة في آن واحد وهنا لم يستطع فخري الصمت دون أن يعبّر عن شعوره، وكان يبعث شيئاً من المرح داخل روح الآخرين من خلال تعليقاته وانتقاداته للأشياء. يشير المدفعي إلى أن “فخري الزبيدي بعث روح المرح لدى العراقيين وكم أتمنى في الوقت الحاضر في كل صحيفة يومية نضع نكتة ولو صغيرة، فأنا أجد في الصحافة البريطانية عدم خلو أي صحيفة من تعليق لطيف أو نكته صغيرة تعبّر عن حالة الشارع”.
عن المسرح
“كان صديقاً لوالدي”هكذا تحدث المخرج المسرحي والأكاديمي د. عقيل مهدي يوسف عن الزبيدي قائلاً: “كان والدي يحدثني عنه لأنه صديقه وكانا يلتقيان في قمبر علي، وأذكر أنني في إحدى المرات أخذت أحد اصدقائي للزبيدي وكان صديقي هذا فناناً تشكيلياً يطمح لأن أتوسط له عند الزبيدي ليوفر له فرصة عمل وحين عرّفته بالزبيدي قال الزبيدي فوراً إن هذا الفتى فنان تشكيلي ولاتسألوني كيف عرفت، وكانت هذه فراسة من قبله”.
يشير “مهدي” عن الجانب المسرحي للزبيدي إنه: “درس عن عباقرة المسرح العربي، ويبدو أنه تأثر بكوميديا ديلارتا الإيطالية وهي تسع شخصيات كل واحدة تعني شيئا، وهذا ما انعكس في أعماله المسرحية”.
بانوراما
عن بانوراما معركة القادسية يتحدث الباحث التراثي “عادل العرداوي” قائلاً: “الزبيدي ساهم في إنشاء بانوراما معركة القادسية الاولى في المدائن واشتغل فيها وأخذ الخبراء الكوريين الشماليين معه”.
حين أراد فخري الزبيدي أن يؤلف كتاباً تردد على الباحث عادل العرداوي لكي يستعير منه بعض الكتب. وقال العرداوي:” لقد أشار إليه بذلك المهندس المعماري هشام المدفعي، وكانت دائرتي في الزوراء وكان يتردد عليّ ويزورني وكان في مكتبي مكتبة صغيرة من الكتب وطلب مني أن يتصفح الكتب وكان يطلب استعارة أي كتاب يحمل عنوان بغداد. وأخبرني انه يقوم بذلك لأنه يريد أن يكتب عن مدينة بغداد”.
يُعدّ “الزبيدي” من رواد المسرح، أما في مجال العمل التلفزيوني فهو من معدّي ومقدّمي البرامج الترفيهية المنوعة التي تجمع حشداً كبيراً من المشاهدين ونجده أحياناً يُلاطف ضيوفه بشكل مميز، ويذكر العرداوي إن الزبيدي:”أحيل إلى التقاعد في أيامه الاخيرة وطلب من مدير المتحف البغدادي علاء الدين الشبلي أن يعمل في المتحف ليقوم الاخير بتوفير فرصة العمل له بشكل أجور يومية حتى وفاته”.
من أحلام الزبيدي
أحلام وحوادث تعكس سيرة من حياة الزبيدي يرويها الباحث زيد النقشبندي قائلاً: “ذكريات عن الراحل المبدع والكاتب فخري الزبيدي سأذكر منها حادثتين، الاولى كان لديه حلم أو مشاريع لم يؤخذ بها، ولم تتحقق في حياته الاولى، حيث كان ينوي أن تكون البيوت القديمة في بغداد مناطق تراثية، مثل منطقة حسن باشا وغيرها، وكان يطمح أيضاً إلى أن يتم التركيز على المهن والورش البغدادية القديمة”.
ويشير النقشبندي إلى انه كان حاضراً في إحدى محاضرات المعماري “حيدر كمونه”، وقد أدلى الزبيدي بدلوه خلال المحاضرة حين تحدث عن تأثير البناء في شخصية الإنسان وقد أكد الزبيدي حينها أهمية ما يؤثره البناء البغدادي في شخصية الفرد في تلك المدينة”.
صندوق السعادة
كان واحداً ممن يستمعون له ويحضرون مجالسه ويتابعون برنامجه، السيد “رؤوف الصفار”، يتحدث عن الراحل ذاكراً: “أنا أفخر أن هناك صورة جمعتني به عام 1970 في معرض الزهور الذي وصل عدد الزهور فيه الى مليون شتلة داوودي”.
تحدث “الصفار” عن صندوق السعادة قائلاً: “ان الزبيدي كان ذكياً جداً في تعاطيه مع هذا البرنامج فكان هناك 4 أسئلة في كل سؤال تحصل على رصيد مالي وحين تصل الى السؤال الأخير إذا خسرت فيه تخسر كل رصيدك، وكان الزبيدي ذكياً في تعاطيه مع الجمهور ولمعرفته بالحالة الاقتصادية الضعيفة للإذاعة التي يقدم لها البرنامج، كان يُربك المتسابق ويعمل على توتيره لكي يخسر كل ما ربحه في السؤال الاخير.
مراقب البلديّة
نيابة عن أسرة الراحل “فخري الزبيدي” تحدث المهندس “حسن الزبيدي” قائلاً: “زمن منسي ومنجز حاضر تركه زملاء الزبيدي وهو معهم، كما تركوا الكثير من الذكر الطيب والحكايات الطريفة والتجربة الغنية التي تستحق التوقف”.
ويتحدث “حسن الزبيدي” قائلاً: “إننا نحاول أن نثير ذاكرة أولئك الناس ونستعرض سيرهم في زمن لم نكن حاضريه لنحيي أثرهم، ويضيف: “حين كان في شعبة الإرشاد تحول بعدها الى الصحافة حيث أسس صحيفة مطوية داخلية وبعدها تحولت الى مجلة، وكان يكتب فيها عموداً باسم “مراقب البلدية” وكانت مقالاته تحت هذا الاسم المستعار طريفة جداً”.
المتحف البغدادي
فخري الزبيدي من الشخصيات البغدادية العريقة، عمل الباحث “بكر عبد الحق” رحلات بحثية عن هذه الشخصية وأطلع على أرشيفه، ويذكر أنه: “كان ملمّاً بكل إنجازات الأمانة وهو من أصحاب الجهود الكبيرة في إنشاء المتحف البغدادي حيث قام بتكليف مجموعة من الفنانين لرسم مناطق بغداد القديمة والعريقة ومازالت هذه الرسومات محفوظة في المتحف البغدادي حتى اليوم”.